ابن حمدون

262

التذكرة الحمدونية

تصب ولم توفّق في حبسك إياهما ، وترويعك لهما ؛ فإذا جاءك كتابي فخلّ بينه وبين امرأته ، ولا تعارضهما ؛ فبارك اللَّه لكلّ منهما في صاحبه ، وادفع إلى المغيرة عشرة آلاف دينار من مال أمير المؤمنين يستعين بها على نكاحه ، وإلى أمامة خمسة آلاف دينار ، والسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته . 510 - قال عبد اللَّه بن شبرمة القاضي : دخلت على أبي مسلم وفي حجره مصحف ، وبين يديه سيف ، فقال لي : أنت ابن شبرمة ؟ قلت : نعم أصلحك اللَّه ؛ فقال : ما هو إلا الملك أو الترهّب ، قلت : ما هو إلا الهلاك أو الرحمة . ودخل عليه وهو يريد المسير إلى قتال عبد اللَّه بن علي عند خروجه على المنصور ، فقال له : يا ابن شبرمة ، ما يقول الناس في مسيرنا هذا ؟ قال : يقولون : الأمر عظيم يشير إلى عمّ الخليفة مع نجدته وشهامته ، ومعه جلَّة أهل الشام ، وكثير من أهل خراسان . قال : أفرخ روعك يا ابن شبرمة ! واللَّه لو سرت إليهم وفي أيدي أصحابي القصب لهزمتهم ، وما أقول هذا بعلم غيب عندي أدّعيه لنفسي ، ولكن رأيت اللَّه عذّب أهل العراق بسيف أهل الشام نيّفا وثمانين سنة ، ثم أراد أن ينتقم بهم منهم ، أفما تكون نقمته إلَّا مقدار هذه المدّة ؟ « 511 » - دخل صالح بن عبد الجليل - وكان ناسكا مفوّها - على المهديّ ، وسأله أن يأذن له في الكلام . فقال : تكَّلم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّه لمّا سهل لنا ما توعّر على غيرنا من الوصول إليك ، قمنا مقام المؤدّي عنهم وعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ما في أعناقنا من فريضة الأمر والنّهي لانقطاع عذر الكتمان في التقيّة ، لا سيّما حين اتّسمت بميسم التواضع ، ووعدت اللَّه وحملة كتابه إيثار الحقّ على ما سواه . فجمعنا وإيّاك مشهد من مشاهد التمحيص ليتمّ مؤدّينا على موعود الأداء

--> « 511 » البيان والتبيين 2 : 339 - 340 وعيون الأخبار 2 : 333 والعقد 3 : 158 : 159 وقد أوردت جميعها كلام صالح وحده مع زيادة بعض العبارات ولم تورد جواب المهدي .